arablyrics كلمات الأغاني العربية

كلمات أغنية المشرقانِ عليكَ ينتحبان

المشرقانِ عليكَ ينتحبان … قاصيهُما في مأْتَمٍ والداني

يا خادمَ الإسلامِ، أجرُ مجاهدٍ … في الله من خُلْدٍ ومِنْ رِضْوان

لمّا نعيتَ إلى الحجاز مشى الأسى … في الزائرينَ وروِّع الحرمان

السكة ُ الكبرى حيالَ رباهما … مَنكوسة ُ الأَعلامِ والقُضْبان

لم تَأْلُها عندَ الشدائدِ خِدمة ً … في الله والمختار والسلطان

يا ليتَ مكة َ والمدينة َ فازتا … في المحفِلَيْن بصوتِكَ الرَّنَّان

ليرى الأَواخرُ يومَ ذاكَ ويسمعوا … ما غابَ من قسٍّ ومن سحبان

جارَ التراب وأنتَ أكرمُ راحل … ماذا لقيتَ من الوجود الفاني؟

أَبكِي صِباكَ؛ ولا أُعاتبُ من جَنى … هذا عليه كرامة ً للجاني

يتساءلون: أبـ السلالِ قضيت، أم … بالقلبِ، أَم هل مُتَّ بالسَّرَطان؟

الله يَشهد أَنّ موتَك بالحِجا … والجدِّ والإقدامِ والعِرفان

إن كان للأخلاق ركنٌ قائمٌ … في هذه الدنيا، فأنت الباني

بالله فَتِّشْ عن فؤادِك في الثّرى … هل فيه آمالٌ وفيه أماني؟

وجدانك الحيُّ المقيمُ على المدى … ولرُبَّ حَيٍّ مَيِّتُ الوجْدان

الناسُ جارٍ في الحياة ِ لغاية ٍ … ومضللٌ يجري بغير عنان

والخُلْدُ في الدنيا ـ وليس بهيِّنٍ ـ … عُليا المرَاتبِ لم تُتَحْ لجبان

فلو أن رسلَ اللهِ قد جبنوا لما … ماتوا على دينٍ من الأَديان

المجدُ والشَّرفُ الرفيعُ صحيفة ٌ … جعلتْ لها الأخلاقُ كالعنوان

وأحبُّ من طولِ الحياة ِ بذلة ٍ … قصرٌ يريكَ تقاصرَ الأقران

دَقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلة ٌ له: … إنَّ الحياة َ دقائقٌ وثواني

فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها … فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني

للمرءِ في الدنيا وجَمِّ شؤونها … ما شاءَ منْ ريحٍ ومنْ خسران

فَهي الفضاءُ لراغبٍ مُتطلِّعٍ … وهي المَضِيقُ لِمُؤثِرِ السُّلْوان

الناسُ غادٍ في الشقاءِ ورائحٌ … يَشْقى له الرُّحَماءُ وهْوَ الهاني

ومنعَّمٌ لم يلقَ إلا لذة ً … في طيِّها شجَنٌ من الأَشجان

فاصبر على نُعْمى الحياة ِ وبُؤسِها … نعمى الحياة ِ وبؤسها سيَّان

يا طاهرَ الغدواتِ، والروحاتِ، والـ … ـخطراتِ، والإسْرارِ، والإعْلان

هل قامَ قبلكَ في المدائن فاتحٌ … غازٍ بغيرٍ مُهنّدٍ وسِنان؟

يدعو إلى العلم الشريفِ، وعنده … أَن العلومَ دعائمُ العُمران؟

لفُّوكَ في علم البلادِ منكَّساً … جزع الهلال على فتى الفتيان

ما احمرَّ من خجلٍ، ولا من ريبة ٍ … لكنَّما يبكي بدمع قاني

يُزْجُون نَعشك في السَّناءِ وفي السَّنا … فكأَنما في نِعشكَ القمران

وكأَنه نعشُ الحُسينِ بكرْبَلا … يختالُ بين بُكاً، وبينَ حَنان

في ذِمَّة ِ الله الكريمِ وبِرِّهِ … ما ضمَّ من عرفٍ ومن إحسان

ومشى جلالُ الموتِ وهو حقيقة ٌ … وجلالك المصدوقُ يلتقيان

شَقَّتْ لِمَنظرِك الجيوبَ عقائلٌ … وبكتكَ بالدمعِ الهتونِ غواني

والخلقُ حولَكَ خاشعون كعهدِهم … إذ يُنصِتُون لخطبة ٍ وبَيان

يتساءلون: بأيٍّ قلبٍ ترتقى … بَعْدُ المنابرُ، أَم بأَيِّ لسان؟

لو أَنّ أَوطاناً تُصوَّرُ هَيْكلاً … دفنوكَ بين جوانحِ الأوطان

أو كان يحمل في الجوارح ميتٌ … حملوك في الأَسماع والأَجفان

أو صيغَ من غرِّ الفضائلِ والعلا … كفنٌ لَبِستَ أَحاسنَ الأَكفان

أَو كان للذكر الحكيم بقية ٌ … لم تَأْتِ بعدُ؛ رُثِيتَ في القرآن

ولقد نظرتك والردى بك محدقٌ … والداءُ ملءُ معالمِ الجثمان

يَبْغِي ويطْغَى ، والطبيب مُضلَّلٌ … قنطٌ، وساعاتُ الرحيل دواني

ونواظرُ العُوّادِ عنكَ أَمالَها … دمعٌ تُعالِج كتْمَهُ وتُعاني

تُمْلِي وتَكتُبُ والمشاغِل جَمَّة ٌ … ويداك في القرطاسِ ترتجفان

فهششتَ لي، حتى كأنك عائدي … وأَنا الذي هَدَّ السَّقامُ كِياني

ورأيتُ كيف تموتُ آسادُ الشَّرى … وعرفتُ كيف مصارعُ الشجعان

ووَجَدْتُ في ذاك الخيالِ عزائماً … ما للمنونِ بدكهنَّ يدان

وجعلتَ تسألني الرثاءَ، فهاكه … من أدمعي وسرائري وجناني

لولا مُغالبة ُ الشُّجونِ لخاطري … لنظمتُ فيكَ يَتيمة َ الأَزمان

وأَنا الذي أَرثِي الشموسَ إذا هَوَتْ … فتعودُ سيرتها إلى الدوران

قد كنتَ تهتفُ في الورى بقصائدي … وتجلُّ فوق النيراتِ مكاني

مَاذَا دَهانِي يومَ بِنْتَ فَعَقَّني … فيكَ القريضُ، وخانني إمكاني؟

هوِّنْ عليكَ، فلا شماتَ بميِّتٍ … إنّ المنيَّة غاية ُ الإنسان

مَنْ للحسودِ بميْتة ٍ بُلِّغْتَها … عزتْ على كسرى أنوشروان؟

عُوفِيتَ من حَرَبِ الحياة ِ وحَرْبِها … فهل استرحْت أَم استراح الشاني؟

يا صَبَّ مِصْرَ، ويا شهيدَ غرامِها … هذا ثرى مصرٍ، فنمْ بأمان

اخلَعْ على مصرٍ شبابَك عالياً … وکلبِسْ شَبابَ الحُورِ والوِلْدان

فلعلَّ مصراً من شبابِكَ تَرتدِي … مجداً تتيهُ به على البلدان

فلوَ أنّ بالهرمينِ من عزماته … بعضَ المَضَاءِ تحرّك الهَرمان

علَّمْتَ شُبانَ المدائنِ والقُرى … كيف الحياة ُ تكونُ في الشبان

… قبرٌ أَبرُّ على عظامِك حاني

أقسمتُ أنك في الترابِ طهارة ٌ … ملكٌ يهابُ سؤاله الملكان

أغاني أخرى لـأحمد شوقي