arablyrics كلمات الأغاني العربية

كلمات أغنية عمر المختار

رَكَزُوا رُفاتَكَ في الرّمال لِواءَ … يَستنهضُ الوادي صباحَ مَساءَ

يا وَيْحَهم نصبوا مَنارًا من دمٍ … تُوحِي إِلى جيل الغدِ البَغْضاءَ

ما ضرَّ لو جَعلوا العَلاقَة في غدٍ … بين الشعوب مَوَدَّةً وإِخاءَ

جُرْحٌ يَصيحُ على المدَى, وضَحِيَّةٌ … تتلمَّسُ الحريَّةَ الحمراءَ

يأَيُّها السيفُ المجرَّدُ بالفَلا … يكسو السيوفَ على الزمان مَضاءَ

تلك الصحارى غِمْدُ كلِّ مُهَنِّدٍ … أَبْلَى فأَحسنَ في العدوِّ بَلاءَ

وقبورُ مَوْتَى من شبابِ أُمَيَّةٍ … وكهولِهم لم يبْرَحُوا أَحياءَ

لو لاذَ بالجوزاءِ منهم معقِل … دخلوا على أَبراجِها الجوزاءَ

فتحوا الشَّمالَ: سُهولَهُ وجبالَهُ … وتوغَّلوا, فاستعمروا الخضراءَ

وبَنَوْا حضارتَهم, فطَاوَلَ ركنُها … (دَارَ السلامِ), و(جِلَّقَ) الشَّمّاءَ

خُيِّرْتَ فاخْتَرْتَ المبيتَ على الطَّوَى … لم تَبْنِ جاهًا, أَو تَلُمَّ ثَراءَ

إِنَّ البطولةَ أَن تموتَ من الظَّما … ليس البطولةُ أَن تَعُبَّ الماءَ

إِفريقِيا مَهْدُ الأُسودِ ولَحْدُها … ضجَّتْ عليكَ أَراجلاً ونساءَ

والمسلمون على اختلافِ ديارِهم … لا يملِكون معَ المُصَابِ عَزاءَ

والجاهليةُ من وَراءِ قُبورِهم … يبكون زَيْدَ الخيل والفَلْحاءَ

في ذِمَّة اللهِ الكريمِ وحفظِه … جَسَدٌ (ببرْقة) وُسِّدَ الصحراءَ

لم تُبْقِ منه رَحَى الوقائِع أَعظُمًا … تَبْلَى, ولم تُبْقِ الرِّماحُ دِماءَ

كَرُفاتِ نَسْرٍ أَو بَقِيَّةِ ضَيْغَمٍ … باتا وراءَ السَّافياتِ هَباءَ

بطلُ البَداوةِ لم يكن يَغْزو على … “تَنْكٍ”, ولم يَكُ يركبُ الأَجواءَ

لكنْ أَخو خَيْلٍ حَمَى صَهَواتِها … وأَدَارَ من أَعرافها الهيجاءَ

لَبَّى قضاءَ الأَرضِ أَمِس بمُهْجَةٍ … لم تخْشَ إِلاَّ للسماءِ قَضاءَ

وافاهُ مَرْفوعَ الجبينِ كأَنه … سُقْراطُ جَرَّ إِلى القُضاةِ رِداءَ

شَيْخٌ تَمالَكَ سِنَّهُ لم ينفجرْ … كالطفل من خوفِ العِقابِ بُكاءَ

وأَخو أُمورٍ عاشَ في سَرَّائها … فتغيَّرَتْ, فتوقَّع الضَّراءَ

الأُسْدُ تزأَرُ في الحديدِ ولن ترى … في السِّجنِ ضِرْغامًا بكى اسْتِخْذاءَ

وأَتى الأَسيرُ يَجُرُّ ثِقْلَ حَديدِهِ … أَسَدٌ يُجَرِّرُ حَيَّةً رَقْطاءَ

عَضَّتْ بساقَيْهِ القُيودُ فلم يَنُؤْ … ومَشَتْ بهَيْكله السّنون فناءَ

تِسْعُونَ لو رَكِبَتْ مَناكِبَ شاهقٍ … لترجَّلَتْ هَضَباتُه إِعياءَ

خَفِيَتْ عن القاضي, وفات نَصِيبُها … من رِفْق جُنْدٍ قادةً نُبَلاءَ

والسِّنُّ تَعْصِفُ كُلَّ قَلْبِ مُهَذَّبٍ … عَرَفَ الجُدودَ, وأَدرَكَ الآباءَ

دفعوا إِلى الجلاَّدِ أَغلَبَ ماجدًا … يأْسُو الجِراحَ, ويُطلِق الأُسَراءَ

ويُشاطرُ الأَقرانَ ذُخْرَ سِلاحِهِ … ويَصُفُّ حَوْلَ خِوانِه الأَعداءَ

وتخيَّروا الحبلَ المَهينَ مَنيّةً … للَّيْثِ يلفِظ حَوْلَهُ الحَوْباءَ

حَرموا المماتَ على الصَّوارِم والقَنا … مَنْ كان يُعْطِي الطَّعْنَةَ النَّجْلاءَ

إِني رأَيتُ يَدَ الحضارةِ أُولِعَتْ … بالحقِّ هَدْما تارةً وبِناءَ

شرَعَتْ حُقوقَ الناسِ في أَوطانِهم … إِلاَّ أُباةَ الضَّيْمِ والضُّعَفاءَ

يا أَيُّهَا الشعبُ القريبُ, أَسامعٌ … فأَصوغَ في عُمَرَ الشَّهِيدِ رِثاءَ

أَم أَلْجَمَتْ فاكَ الخُطوبُ وحَرَّمت … أُذنَيْكَ حينَ تُخاطِبُ الإِصْغاءَ

ذهب الزعيمُ وأَنتَ باقٍ خالدٌ … فانقُد رِجالَك, واخْتَرِ الزُّعَماءَ

وأَرِحْ شيوخَكَ من تكاليفِ الوَغَى … واحْمِلْ على فِتْيانِكَ الأَعْباءَ

أغاني أخرى لـأحمد شوقي