arablyrics كلمات الأغاني العربية

كلمات أغنية حافظ إبراهيم

قد كنتُ أُوثرُ أَن تقولَ رِثائي … يا مُنْصِفَ الموْتى من الأَحياءِ

لكنْ سبَقْتَ, وكلُّ طولِ سلامةٍ … قدرٌ, وكلٌ مَنِيَّةٍ بقضاءِ

الحقُّ نادَى فاسْتجَبْتَ, ولم تَزلْ … بالحقِّ تحفِلُ عندَ كلِّ نِداءِ

وأَتيْت صحراءَ الإِمامِ تذوب من … طُولِ الحنينِ لساكن الصحراءِ

فلقيت في الدار الإِمامَ محمدًا … في زُمْرَةِ الأَبرارِ والحُنفاءِ

أَثَرُ النعيم على كريمِ جبينه … ومراشدُ التفسيرِ والإِفتاءِ

فشكوتما الشَّوْقَ القديمَ, وذُقْتُما … طِيبَ التداني بعدَ طولِ تنائي

إِنْ كانت الأُولى منازلَ فُرْقةٍ … فالسمْحَةُ الأُخرى ديارُ لِقاءِ

وودِدْتُ لو أَني فداكَ من الرَّدَى … والكاذبون المُرْجِفونَ فِدائي

الناطقونَ عن الضَّغينةِ والهوى … المُوغِرُو المَوْتَى على الأَحياءِ

من كلّ هَدَّامٍ ويَبنى مجدَه … بكرائم الأَنقاضِ والأَشلاءِ

ما حَطَّموكَ, وإِنما بكَ حُطِّموا … من ذا يُحطِّم رَفْرَف الجوزاء

اُنظُره, فأَنت كأَمْسِ شأْنُكَ باذخٌ … في الشرقِ, واسْمُكَ أَرفعُ الأَسماءِ

بالأَمسِ, قد حَلَّيْتَني بقصيدةٍ … غراءَ تُحفَظُ كاليدِ البيضاءِ

غِيظ الحَسُودُ لها وقمتُ بشكرها … وكما علمتَ مَوَدَّتي ووفائي

في مَحفلٍ بَشَّرْتُ آمالي به … لما رَفعتَ إِلى السماءِ لِوَائي

يا مانِحَ السُّودانِ شرْخ شبابِه … ووَلِيَّهُ في السّلمِ والهيْجاءِ

لمَّا نزلْت على خمائله ثوَى … نبْعُ البيانِ وراءَ نَبْع الماءِ

قلَّدْتَهُ السيفَ الحُسامَ, وزدْتَهُ … قلمًا كصدرِ الصَّعْدةِ السمراءِ

قلم جرى الحِقبَ الطِّوالَ فما جرى … يومًا بفاحشةٍ ولا بهجاءِ

يكسو بِمدْحَتِه الكِرامَ جلالةً … ويُشَيِّعُ الموْتى بحسنِ ثَناءِ

إِسْكَنْدَرِيّةُ يا عروسَ الماء … وخميلةَ الحكماءِ والشعراءِ

نشأَتْ بشاطِئِكِ الفنونُ جميلةً … وتَرعرعَتْ بسمائِك الزهراءِ

جاءَتْكِ كالطيرِ الكريمِ غرائبًا … فجمعتِها كالرَّبْوَةِ الغنَّاءِ

قد جمَّلوكِ, فصِرْتِ زِنْبَقَةَ الثرَى … للوافدين ودُرَّةَ الدَّأْماءِ

غرَسُوا رُباكِ على خمائلِ بابلٍ … وبَنَوْا قصورَك في سَنا الحمراءِ

واستحدثوا طُرُقًا مُنوَّرة الهدى … كسبيلِ عيسى في فِجاجِ الماءِ

فخُذي كأَمِس من الثقافة زينةً … وتجمَّلِي بشبابكِ النُّجَباءِ

وتقلَّدي لغةَ الكتابِ; فإِنَّها … حَجَرُ البناءِ, وعُدَّةُ الإِنشاءِ

بَنَتِ الحضارةَ مَرَّتيْن, ومهَّدتْ … للمُلكِ في بغدادَ والفَيْحاءِ

وسَمَتْ بقرطبةٍ ومصرَ, فحلَّتا … بين الممالكِ ذِرْوَة العَلياءِ

ماذا حشدتِ مِن الدموع “لحافظٍ” … وذخرْتِ من حزنٍ له وبُكاءِ

ووجدْتِ مِن وقع البلاءِ بفقدهِ … إِن البلاءَ مَصارِعُ العظماءِ

اللهُ يشهدُ قد وَفيْتِ سخيَّةً … بالدَّمع غيرَ بَخيلةِ الخطباءِ

وأَخذتِ قِسطًا من مَناحةِ ماجدٍ … جَمِّ المآثِرِ, طيِّبِ الأَنباءِ

هَتف الرُّواةُ الحاضرون بشعره … وحدا به البادون في البَيْداءِ

لبنانُ يَبكيه, وتبكي الضادُ من … حَلبٍ إِلى الفيْحا إِلى صَنْعاءِ

عربُ الوَفاءِ وَفوْا بذمّةِ شاعرٍ … بانى الصفوفِ, مُؤلفِ الأَجزاءِ

حافظَ الفصحى, وحارسَ مَجْدِها … وإِمامَ مَنْ نجَلتْ من البُلغاءِ

ما زِلْتَ تهتفُ بالقديم وفضلهِ … حتى حَمَيْت أَمانةَ القُدماءِ

جدّدت أُسلوبَ (الوليدِ) ولفظَه … وأَتيْت للدّنيا بسحر (الطائي

وجريْت في طلبِ الجديدِ إِلى المدى … حتى اقترنْت بصاحب البُؤساءِ

ماذا وراءَ الموت من سَلْوَى, ومن … دَعَةٍ, ومن كرَمٍ, ومن إِغضاءِ

اشرحْ حقائقَ ما رأَيْت, ولم تزل … أَهلاً لِشرْح حقائِقِ الأشياءِ

رُتبُ الشجاعةِ في الرِّجالِ جلائلٌ … وأَجَلُّهُنَّ شجاعةُ الآراءِ

كم ضِقتَ ذَرْعًا بالحياة وكيْدِها … وهتفت بالشكوى من الضَّراءِ

فهلُمَّ فارِقْ يأْسَ نفسِك ساعةً … واطلُعْ على الوادي شُعاعَ رجاءِ

وأَشرْ إِلى الدنيا بوجهٍ ضاحكٍ … خُلِقتْ أَسِرَّتُهُ من السَّراءِ

يا طالما مَلأَ النَّدِيَّ بشاشةً … وهدى إِليك حوائجَ الفقراءِ

اليومَ هادنْت الحوادِثَ; فاطَّرِحْ … عِبْءَ السنين, وأَلْق عِبْءَ الداءِ

خلَّفْت في الدنيا بيانًا خالدًا … وتركْت أَجيالاً من الأبناءِ

وغدًا سيذكرك الزمانُ, ولم يَزلْ … للدِّهرِ إِنصافٌ وحسنُ جزاءِ

أغاني أخرى لـأحمد شوقي